|
مجلة "الكون"
خطوة جديدة في مجال العلم و الثقافة
الحمد لله حمدا كثيرا ، و الصلاة و السلام على نبينا محمد ، خاتم
الأنبياء و المرسلين، و على آله و صحبه الطاهرين ، و بعد ..
فقد أقام المركز الألباني للفكر والحضارة الإسلامية ـ في إحدى قاعات
فندق تيرانا الدولي ـ لقاء لتدشين مجلة " الكون " و إبداء
الرأي العلمي حولها من قبل القراء . تلك المجلة التي تصدر عن دائرة
البحث العلمي والدراسات بالمركز .
وقد شارك في اللقاء نخبة بارزة من المثقفين والعلماء والمفكرين ،
إضافة إلى ممثلين عن المؤسسات الحكومية و المؤسسات الإسلامية ،
والملحقين الثقافيين بكل من سفارات الجماهيرية الليبية و فلسطين و
إيران .
وتعد مجلة " الكون " أول مجلة إسلامية على مستوى أكاديمي متخصص
تصدر في المنطقة .
وتهدف المجلة إلى التعريف بالتراث الفكري ، الذي أنتجه العلماء
الألبان و غيرهم من علماء الأمة الإسلامية خلال العصور المختلفة ، ذلك
التراث الذي ظل حتى السنوات الأخيرة رهن مكتباتنا الوطنية ، الخاصة و
العامة ، و هو تراث ـ ذو قيمة علمية وإسلامية ـ ظل مجهولا لدى الدارسين
و محجوبا عنهم طيلة عقود من الزمن .
وفي بداية اللقاء رحب د. رامز مصطفى زكاي ـ مدير المركز الألباني
للفكر و الحضارة الإسلامية و مدير المجلة ـ بالحاضرين في كلمته
الافتتاحية ، وأردف قائلا: إذا كان التراث الفكري الإسلامي قد لقي
الاهتمام الكافي و العناية العلمية المركزة في كثير من البلدان ؛ فإنه
في ألبانيا لا يزال يفتقد إلى تلك العناية ؛ إذ إن الدمار الذي ورثته
المنطقة من جراء العهد الشيوعي كان كبيرا للغاية ، وكانت المحاولات
التي قام بها بعض الأفراد في هذا المضمار ضئيلة للغاية ، ولم ترق إلى
مستوى التعريف بالكنوز المعرفية التي تحتفظ بها المراكز الرسمية و غير
الرسمية .
وفي ظل الظروف السابقة يأتي صدور هذه المجلة في وقت تمر فيه ألبانيا
بظروف اقتصادية و اجتماعية صعبة ؛ الأمر الذي جعل صدورها من الصعوبة
بمكان ؛ ولكن نظرا للحاجة الملحة لصدورها ، وبفضل مساهمة ومثابرة
مجموعة من الأساتذة البارزين في العمل الأكاديمي استطعنا أن ننجز هذا
العمل المهم لمستقبل البلاد ، وللحفاظ على تراثنا الإسلامي في ربوع
أراضي البلقان.
و في نهاية كلمته ،أكد الدكتور زكاي للحاضرين على أن مجلة "الكون"
ستتابع مسيرتها العلمية و الثقافية ؛ لتكون بمثابة منبر حر لجميع
العلماء سواء في ألبانيا أو خارجها للمشاركة ببحوثهم و آرائهم .
و أضاف أن هذه المجلة ـ في المرحلة القادمة ـ ستلعب دورا رئيسا في
ترسيخ الأسس التي ستقوم عليها الحياة العلمية والثقافية والفكرية
الإسلامية في ألبانيا . وإننا نأمل في أن يجد الباحثون فيها منهجا
راشدا ينطلقون منه إلى الدراسة والبحث ، والكشف عن حياة علمية وثقافية
أوسع مدى وأعمق جذورا . تلك الحياة التي طالما حجبها عنا طول الزمن
وإهمال الدارسين قديما وحديثا .
بعد ذلك دعا د. زكاي الحاضرين لمشاهدة ربورتاج مصور عن الأنشطة التي
قام و لا زال يقوم بها المركز الألباني للفكر و الحضارة الإسلامية
خلال السنوات الأخيرة .
وبعد عرض الفيلم ،
تناول الحديث
رئيس تحرير المجلة الأستاذ الدكتور: أريان القاضيو وخلا ل حديثه
تقدم بالشكر الخالص لكادر هيئة التحرير وما قامت به من جهد مشكور ،
واصفا العمل مع هؤلاء الأساتذة الفضلاء بأنه شرف ومتعة خاصة .
ثم أفسح المجال للحاضرين للمناقشة ، وإبداء الآراء وتقديم المقترحات
حول المجلة . وكان ممن ساهموا في إثراء الحوار بإبداء الرأي العلمي ،
السادة : أ.د. شفيق عثماني ، د. إبراهيم غاشي ، أ.د. بدري بولوكو ، أ.
د. نيازي كازازي, أ. غازمند شبوزا ، رئيس مجلس الشوري بالمشيخة
الإسلامية السيد: علي باشا ، السيد: إبراهيم خوجا ، و ممثل لجنة
الأديان التابعة لرئاسة الوزراء السيد : سليمان ديدي وغيرهم. وقد قدم
كل منهم اقتراحاته القيمة ، و عبر عن رغبته للمشاركة الفعالة في إعداد
الأعداد الجديدة للمجلة .
و يأتي صدور المجلة في لحظات ذات أهمية كبيرة للشعب الألباني؛ حيث
تعالج من خلال مقالاتها العلمية والثقافية والاجتماعية والأدبية
قضايا غاية في الأهمية ، تمس كيانه مثل : قضية أصول الشعب الألباني ،
و أصول لغته ، وقضية كوسوفا ، هذا بالإضافة إلى القضايا الفكرية و
الثقافية و العلمية الأخرى .
وستحاول المجلة أن تلتزم الموضوعية والحياد ، كما أن الحقيقة
العلمية ستكون رفيقتها في مسيرتها نحو آفاق العلم والمعرفة.
ويمكن للقارئ الكريم أن يجد بالمجلة أبحاثا علمية لم تر النور وتخرج
للنشر بعد ؛ بل إن هذا يعد شرطا في كل المقالات والأبحاث التي يرغب
أصحابها في نشرها بالمجلة .
ومن مميزات المجلة أنها تشتمل على ترجمة مختصرة باللغة الإنجليزية
لكل المقالات والأبحاث المنشورة بها ؛ وذلك ليتمكن القارئ الأجنبي من
قراءتها ومتابعتها.
وفي نفس الإطار يأتي الإخراج الفني الحديث للمجلة, وجودة محتوياتها
ومستوى الطباعة الراقي ونوعية ورقها الممتازة ؛ مما يجعلها مطلوبة
وقادرة على المنافسة في عالم الصحف و المجلات .
وأخيراًً نتمنى للمجلة التوفيق ، و أن تكون دائماً علماً للبحوث
العلمية في ألبانيا .
وقد أنهى الإجتماع أعماله بعد ساعتين من النقاش و الحديث الأخوي ، و
التوصل إلى جملة من النتائج والخروج بوصية هامة تقضي بضرورة إهتمام
الجميع بحمل أمانة العلم و الثقافة الإسلامية في الأراضي الألبانية
بمستوى يليق بديننا و بتاريخ بلدنا؛ الذي ترك أسلافنا به ميراثا يتلقاه
اللاحق من السابق، وهو تراث يثير في النفس اعتزازا و فخرا بما حققوه ،
و شجونا و ألما لما فقدناه منه . و إن التمرس بالعلم يكمن أولا في
العثور على هذا التراث ، ثم في إخراجه في حلة جديدة تساير التطورات
الطارئة ، لعلنا نستعيد بذلك ما فقدناه من مكانة "ويسألونك متى هو ؛ قل
عسى أن يكون قريبا .".
|